نشر بتاريخ: 2021/04/02 ( آخر تحديث: 2021/04/14 الساعة: 01:34 )
بقلم/ محمد مشارقة

راديو الشباب  

للأسف الشديد يختلط الحابل بالنابل في المعركة الانتخابية الجارية في المناطق الفلسطينية المحتلة، فبعد سنوات طوال من تصحير الحياة السياسية وخنقها، وتهميش التيار الوطني الكبير الذي كانت تقوده فتح وحلفها داخل منظمة التحرير، ترتد الساحة الفلسطينية لحوار عقيم بدل أن يكون الخلاف السياسي دليل عافية وصحة والتأسيس لتعددية وديمقراطية حقيقية.

ماذا قال الدكتور ناصر القدوة حتى تنطلق حملة شعواء متعددة المصادر والاتجاهات، فالرجل تحدث عن الإسلاموية السياسية، في ضوء التجربة المرة في العالم العربي، والتي أسفرت عن حروب أهلية مستمرة ونهاية الدولة في عدد من البلدان، كل ذلك بسبب اختراع عنوانه "استخدام الدين في السياسة "؛ ما أدى إلى إلحاق أضرار فادحة بالدين وبالسياسة، المراجعات التي قادها العثماني، وبن كيران في المغرب، وكذلك الغنوشي في تونس وكمال الهلباوي المصري، كلها تقول اليوم بضرورة فصل الدعاوي الديني عن التنظيمي السياسي.

 فالتيارات  الدينية المتخلفة عن عصرها وبهدف الوصول إلى السلطة باستخدام الدين هي في الواقع إقصائية، وتستخدم للتكفير والإخراج من الملة لتحقيق أهداف سياسية، والشعب بالنسبة لها هو شعب التنظيم والولاء البراء وجماعة البيعة ودونه منافقون وكفرة، ما يفاجئني هو مواقف بعض التيارات الوطنية واليسارية الذين شاركوا في الحملة على ناصر القدوة، من منطلقات انتهازية ونفاق سياسي بين وواضح، وبعضهم يصفي حسابات سياسية مع تياره الجديد الملتقى الديمقراطي، لخروجه على كهنة المعبد ودعوته الصريحة لتغيير النظام السياسي.
ما قاله القدوة يؤسس لفكرة سياسية تعددية لا تلغي الأخر السياسي في إطار التعددية المنشودة، فهو لم يدعُ مثلا إلى إلغاء حركة حماس وإخراجها من النظام السياسي، بل هو من الذين دافعوا عنها عندما حاولت بعض العواصم وصمها بالإرهاب.

ما فعله القدوة هو تحذير واجب من سياسي عاقل، حتى لا يستخدم المقدس في اللعبة السياسية، ودعوته تندرج في إطار فكرة المساواة أمام القانون وثقة الشعب المعبر عنها في صندوق الاقتراع، وليس خارجه.

المرعوبون فقط من تحول الملتقى الديمقراطي بعد تحالفه مع تيار الأسير مروان البرغوثي وانفتاحه على كل التيارات الأفكار الوطنية والديمقراطية، هم الذين يقودون الآن الحملة على القدوة من باب شعبوي رخيص، ولا اعتقد أن الحملة ستؤثر على تفاعلات الزلزال الجارف الذي اجتاح المجتمع الفلسطيني، ولا رجعة عن التغيير بالانتخابات في موعدها أو بتأجيلها ، فقطار التجديد والمستقبل انطلق بقوة، ولن يوقفه الظلاميون والمرتجفون والمنافقون .