نشر بتاريخ: 2021/04/09 ( آخر تحديث: 2021/05/12 الساعة: 11:16 )

 

يُصادف اليوم، التاسع من أبريل، الذكرى الـ73 لمجزرة دير ياسين، التي راح ضحيّتها ما بين 250 إلى 360 شهيدًا من سكان القرية الواقعة غربيّ مدينة القدس المحتلّة، قُتلوا بدم بارد، في هجوم نفّذته الجماعتين الصّهيونيّتين الإرهابيّتين "آرغون" و"شتيرن"، في أبشع تجسيد لممارسة العصابات الصهيونية الإرهابية، لسياسة التطهير العرقي بحق الفلسطينيين خلال أحداث النكبة.

وشكلت مذبحة دير ياسين عاملًا مهمًّا في الهجرة الفلسطينية إلى مناطق أُخرى من فلسطين والبلدان العربية المجاورة لما سببته المذبحة من حالة رعب عند المدنيين، ولعلّها الشعرة التي قسمت ظهر البعير في إشعال الحرب العربية الإسرائيلية في عام 1948، وأضافت المذبحة حِقدًا إضافيًا على الحقد الموجود أصلًا بين العرب والإسرائيليين.

تاريخ القرية

كانت قرية دير ياسين تقع على تل يبلغ ارتفاعه نحو 800 متر، وتبعد حوالي كيلومتر واحد عن النواحي الغربية للقدس المحتلة، حيث بدأ الاستيطان اليهودي في قرية دير ياسين عام 1906، وقامت قوات الإمبراطورية العثمانية بتحصين مرتفعات دير ياسين ضمن منظومة الدفاع عن القدس، اقتحمتها قوات الجنرال اللنبي عام 1917 مما جعل القدس المحتلة تسقط في أيدي الحلفاء.

وإلى جانب موقعها الإستراتيجي، تمتعت دير ياسين بحركية اقتصادية لافتة قبيل الانتداب البريطاني وبعده، كما شهدت نموا ديمغرافيا ملحوظا حيث ارتفع عدد السكان من نحو 428 نسمة عام 1931، إلى 750 عام 1948، عاش اليهود بأمن وأمان داخل القرية، غير أن العلاقات بينهم والفلسطينيين تدهورت إبان ثورة 1936-1939، قبل أن ترجع لسالف عهدها وتستمر كذلك إلى حدود نكبة 1948.

المجزرة استمرّت لساعات

استمرت المجزرة الوحشية الصهيونية حتى ساعات الظهر، وقبل الانسحاب من القرية جمع الإرهابيون اليهود كل من بقي حيا من المواطنين العرب داخل القرية وأطلقت عليهم النيران لإعدامهم أمام الجدران، ومنعت الجماعات اليهودية في ذلك الوقت، المؤسسات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر من الوصول إلى موقع الجريمة للوقوف على ما حدث على أرض الواقع.

وبدأت العصابات الصهيونية هجومها الإرهابيّ على قرية دير ياسين قرابة السّاعة الثّالثة فجرًا، لكن الصّهاينة في حينه تفاجأوا بنيران الأهالي وسقط من اليهود 4 قتلى وما لا يقلّ عن 32 جريحًا، بحسب شهادات النّاجين من المجزرة، لذا استنجدت العصابات بقيادة "الهاغاناة" في القدس، حيث وصلت التّعزيزات ليتمكن المعتدون من استعادة جرحاهم وفتح نيران الأسلحة الرّشّاشة والثّقيلة على الأهالي دون تمييز بين شيخ أو طفل أو امرأة.

 وشهدت المجزرة دعما من قوّات "البالماح" في أحد المعسكرات بالقرب من القدس للإرهابيّن، حيث قصفت "البالماح" قرية دير ياسين بمدافع الهاون لتسهيل مهمّة العصابات المهاجمة.

تفاخُر قاتل

وتفاخر مناحيم بيغن، الذي كان رئيسا لعصابة "الهاغاناه" بالمجزرة بعد أن أصبح رئيسا للوزراء، وقال في كتاب: "كان لهذه العملية نتائج كبيرة غير متوقعة، فقد أصيب العرب بعد أخبار دير ياسين بهلع قوي فأخذوا يفرون مذعورين، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض "إسرائيل" الحالية لم يتبق سوى 165 ألفا.

وأضاف بيغين: "لقد خلقنا الرعب بين العرب وجميع القرى في الجوار وبضربة واحدة، وغيرنا الوضع "الإستراتيجي".

الضحايا

اتفق الكثير من الصحفيين الذين تمكّنوا من تغطية مذبحة دير ياسين أن عدد الشهداء وصل إلى 254 من القرويين. ومذبحة دير ياسين تُعدّ من الأحداث القليلة التي تلتقي فيها الرغبة العربية واليهودية على الارتفاع في عدد الشهداء! فمن الجانب العربي، ارتفاع عدد الشهداء سيؤثر في النظرة الإنجليزية لليهود تأثيرًا سلبيا ومن الجانب اليهودي، سيقوم العدد الكبير لشهداء المذبحة على إخافة القرى العربية الأخرى ويعمل على تهجيرها طوعًا بدون جهد يهودي، وكان القائد عبد القادر الحسيني من أبرز الشخصيات الفلسطينية الذين قضوا نحبهم خلال المعركة.

النتيجة

تزايدت الحرب الإعلامية العربية اليهودية بعد مذبحة دير ياسين وتزايدت الهجرة الفلسطينية إلى البلدان العربية المجاورة نتيجة الرعب الذي دبّ في نفوس الفلسطينيين من أحداث المذبحة، وعملت بشاعة المذبحة على تأليب الرأي العام العربي وتشكيل الجيش الذي خاض حرب الـ 1948، وبعد مذبحة دير ياسين، استوطن اليهود القرية وفي عام 1980 أعاد اليهود البناء في القرية فوق أنقاض المباني الأصلية وأسموا الشوارع بأسماء مقاتلين الارجون الذين نفّذوا المذبحة.

دير ياسين والهجرة الفلسطينية حتى اليوم

شكّلت مجزرة دير ياسين عاملا مؤثرا في الهجرة الفلسطينية، واستوطنت مئات العائلات من المهاجرين اليهود في صيف عام 1949 قرب قرية دير ياسين، وأُطلق على المستعمرة الجديدة اسم "غفعات شاؤول بت" تيمُّنًا بمستعمرة "غفعات شاؤول" القديمة، ولا تزال القرية إلى يومنا هذا قائمة في معظمها، وضُمت إلى مستشفى الأمراض العقلية الذي أنشئ في موقع القرية.

ولا تزال منازل القرية قائمة وأقيم عليها مشفى "كفار شاؤول" للأمراض النفسيّة، وكانت بيوت المنزل تُستعمل لتطبيب المرضى حتّى الأعوام الأخيرة، والمنازل الّتي تقع خارج حدود المشفى تُستعمل لأغراض سكنيّة أو تجاريّة أو مستودعات.

كما أن مقبرة القرية مهملة وتكتسحها أنقاض الطريق الدائريّ الّذي شُقّ حول تلّ القرية، وتتوسطها شجرة سرو وحيدة حتى هذا اليوم.