نشر بتاريخ: 2021/04/10 ( آخر تحديث: 2021/05/12 الساعة: 11:07 )

راديو الشباب  - مريم الدعبله

دقت ساعة الصفر ليلة العاشر من نيسان عام 1973 لاغتيال القادة الثلاثة: كمال عدوان، كمال ناصر، ومحمد يوسف النجار (أبو يوسف)، في تلك الليلة وصلت سفن اغتيال قادة المقاومة الفلسطينية إلى شاطئ بيروت، على متنها جنود الاحتلال الذين سينفذون عملية الاغتيال وقائدهم إيهود باراك، رئيس وزراء حكومة الاحتلال السابق، وكان بحوزتهم 4 صور: للضابط علي حسن سلامة، أبو يوسف النجار، كمال عدوان، وكمال ناصر.

ليلة العاشر من نيسان عام 1973، نفذ جهاز "الموساد" الإسرائيلي عملية اغتيال القادة الثلاثة في بيروت، لنشاطهم البارز في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" والمقاومة الفلسطينية، وبدعوى مشاركتهم في التخطيط لعملية ميونخ في أيلول 1972.

الساعة تشير إلى الواحدة بعد منتصف الليل، وكانت محادثات المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية قد انتهت لتوها، عندما أخذت الوحدة المكلفة بالاغتيال مواقعها، في شارع فردان الذي كان يسكنه الشهداء الثلاثة.

دوّى صوت الرصاص في شارع فردان إيذاناً ببدء عملية الاغتيال فارتقى حارسان فلسطينيان يحرسان مبنى قيادة الجبهة الشعبية برصاص اثنين من عناصر وحدة باراك، وعلى الفور هاجمهما عنصران من عناصر المقاومة كانا في سيارةٍ قرب المبنى فأردياهما قتيلين.

سمع كمال ناصر دوي الرصاص فهرع إلى سلاحه، حين كان يكتب مقالاً عن صديقه الشاعر المرحوم عيسى نخلة، فباغته أفراد من وحدة الاغتيال وأفرغوا في جسده ثلاثين رصاصة، ليرتقي شهيدا على الفور.

أما القائد أبو يوسف النجار كان يستعد للنوم عندما انفجرت قنبلة دمرت باب شقته، ودخلت مجموعة الاغتيال تغطي وجوهها بجوارب نسائية، أسرعت زوجته بالبحث عن مسدسه، لكن المجموعة سبقتها إلى غرفة النوم، وأطلقوا الرصاص فتصدت لهم بجسدها تحاول الدفاع عن زوجها، لكن الرصاصات اخترقت جسديهما ليرتقيا شهيدين.

وفي الجانب الأخر كانت الشهادة تنتظر القائد كمال عدوان، عندما سمع صوت الانفجار والرصاص في شقة أبو يوسف النجار، أدخل زوجته وأطفاله إلى غرفة داخلية، وحمل بندقيته؛ لمواجهة أي احتمال لاستهدافه، لكنه واجه ذات المصير وبالطريقة نفسها، دخل ثمانية من وحدة الاغتيال أفرغوا رصاص رشاشاتهم في صدره، وسرقوا أوراقه ومستنداته.

 

الشهيد محمد يوسف النجار (أبو يوسف)

وُلد عام 1930 في قرية يبنا في الرملة، وأتمّ دراسته الابتدائية فيها، انتقل بعد ذلك إلى القدس لإكمال دراسته الثانوية في الكلية الإبراهيمية، عمل معلماً في قريته لمدة عام واحد قبل أن تحل النكبة عام 1948، هُجّر من قريته يبنا إلى رفح، وعمل مدرساً حتى عام 1956، غادر قطاع غزة عام 1957 إلى سوريا، ومن ثم إلى الأردن، فبعدها قطر، وعمل موظفاً في وزارة المعارف.

كان من مؤسسي حركة "فتح"، وانتُخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ممثلاً عن حركة "فتح" عام 1969، كما عُيّن رئيساً للجنة السياسية العليا للفلسطينيين في لبنان، فتميز بحرصه الشديد على تمتين العلاقات الفلسطينية اللبنانية.

 

الشهيد كمال عدوان

ولد في قرية بربرة عام 1935، لجأ مع عائلته إلى قطاع غزة بعد نكبة عام 1948، وقاوم الاحتلال لمدينة غزة عام 1956، واعتُقل حتى نهاية الاحتلال والعدوان الثلاثي على مصر وعودة غزة للإدارة المصرية.

اختير عضواً في أول مجلس وطني فلسطيني عام 1964، كان من أوائل المؤسسين لحركة "فتح"، وتفرغ للعمل النضالي في الحركة عام 1968، وتولى مسؤولية جهاز الإعلام، واستطاع بجهده أن يقيم جهازاً إعلاميًا له صحيفته وعلاقاته العربية والدولية.

 جرى انتخابه عضواً للجنة المركزية للحركة بتاريخ 1/ 1/ 1971 خلال انعقاد المؤتمر الثالث لحركة فتح، وتم تكليفه بالإشراف على القطاع الغربي، إلى جانب مهمته الإعلامية، واستمر في تلك المهمة حتى لحظة استشهاده.

 

الشهيد كمال ناصر

كمال بطرس إبراهيم يعقوب ناصر، مناضل وشاعر، وُلد في مدينة غزة عام 1924، تربى في بيرزيت شمال رام الله، ودرس في القدس، وأنهى دراسته بتخصص العلوم السياسية في الجامعة الأمريكية في بيروت عام 1945، وعمل في التدريس فترة من الزمن، أصدر جريدة "البعث" اليومية في رام الله إثر النكبة، ثم أسس مجلة "الجيل الجديد".

خاض انتخابات عام 1956 عن حزب البعث العربي الاشتراكي، ونجح نائباً في دائرة محافظة رام الله، أبعدته سلطات الاحتلال من فلسطين بعد حزيران 1967 بسبب مواقفه النضالية.

وفي عام ١٩٦٩ انتُخب عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وتولى رئاسة دائرة الإعلام والتوجيه القومي ومجلة فلسطين الثورة، وكان المتحدث الرسمي باسم المنظمة.

أطلق عليه الشهيد القائد صلاح خلف (أبو إياد) لقب "ضمير الثورة الفلسطينية"، لما كان يتمتع به من مصداقيةٍ وسماتٍ أخلاقيةٍ عالية، كما أصبح رئيساً للجنة الإعلام العربي الدائمة المنبثقة عن جامعة الدول العربية.

 من أعماله الشعرية"جراحٌ تغني" عن دار الطليعة في بيروت عام 1960، وكتب كمال ناصر مقالات سياسية وتأملية كثيرة، وكتب القصة القصيرة.