نشر بتاريخ: 2022/05/07 ( آخر تحديث: 2022/05/07 الساعة: 10:56 )
د. صلاح عبد العاطي

راديو الشباب  

في الوقت الذي نعبر فيه عن الإدانة والاستنكار لجرائم وسياسات الاحتلال الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين المستمرة في مدينة القدس المحتلة والهادفة لتهويد المدينة المقدسة عدا عن محاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني والسيادة الإسرائيلية علي المسجد الأقصى من خلال السماح للمستوطنين باقتحام باحات المسجد الأقصى في استفزاز لمشاعر المسلمين والاعتداء علي المصلين ومنع آذان العشاء أمس ونية السماح لغلاه المتطرفين غدا باقتحام المسجد ورفع الأعلام الإسرائيلية وغناء النشيد الإسرائيلي فيه يعد انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي الخاص بحقوق الإنسان وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالقدس والقضية الفلسطينية،  إضافة لكونه يحمل نذر التصعيد الذي تتحمل مسؤوليته حكومة الاحتلال الإسرائيلي ، إلا أن الجزم باندلاع حرب غدا من قبل بعض المحليين وإلا سقطت الحكومة الإسرائيلية إن لم تسمح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى فهو سيناريو قائم ولكنه ضعيف بل ومستبعد،،

لأن اندلاع مواجهة مع دولة الاحتلال يعني أيضًا سقوط حكومة الاحتلال الإسرائيلي ، والسيناريو الأكثر ترجيح هو السماح للمتطرفين باقتحام باحات المسجد الأقصى بأعداد محدودة المستوطنين في محاولة لإرضاء رغباتهم بشكل محدد ومدروس مع تفادي حدوث مواجهة في المسجد الأقصى مع المرابطين والمصلين الفلسطينيين تترافق مع منع دخول أعداد كبيرة منهم للمسجد الأقصى بما يحقق للاحتلال الاستمرار التدريجي في فرض التقسيم الزماني والمكاني ، وقد يسمح هذا السيناريو بتوليد مواجهة شعبية مع قوات الاحتلال في مدينة القدس يترافق مع مسيرات غضب في معظم المدن الفلسطينية في الضفة وغزة ومناطق 48، مع مراقبة من قبل فصائل المقاومة في قطاع غزة تحسبًا من تجاوزت من الاحتلال والمستوطنين لا يمكن التساهل معها أو  القبول بها، فالجميع بما فيها المقاومة تدرك مخاطر وتداعيات الحروب والعدوان علي شعبنا وتريد تجنيب شعبنا مخاطر وتداعيات العدوان وخاصة في غزة التي لم تتعافي بعد من اخر عدوان إسرائيلي علي المدنيين فيها ، ولكن ما سبق لا يعني أن المقاومة المسلحة راضية عما يحدث في القدس، ولكنها قد تكتفي بردود الفعل الشعبية وتصدي أبناء شعبنا لقطعان المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي ورابط أبناءنا في المسجد الأقصى ورفضهم المساس بالمسجد الأقصى، فمن حق المقاومة تصعيد لغة  التهديد بل وممارسته لدفع الجهات الدولية والوسطاء للضغط علي الاحتلال لوقف استفزاز وجرائم الاحتلال واعتداءات المستوطنين ، فكما المنا من الحرب والعدوان الاحتلال دفع ثمن هو يدركه كما ندرك ثمن العدوان علي غزة .

وأي ما كان السيناريو الذي سيتم والذي آخر خيار فيه هو المواجهة العسكرية بتقديري، فليس شرطا اندلاع مواجهة عسكرية شاملة فحتي هذا السيناريو يمكن أن ينخفض إلى مستوي تصعيد عسكري يتم احتوائه وخاصة أن الحروب تفرض ترتيبات تهدئة طويلة الأمد قد تسمح للاحتلال الإسرائيلي بمواصلة التراكم والتدرج في تهويد مدينة القدس وفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى.

فالخيار الأرجح هو تعظيم الاشتباك الشعبي والقانوني والدبلوماسي والإعلامي مع دولة الاحتلال عبر الزحف الدائم للقدس،  مع إبقاء خيار المواجهة العسكرية كخيار اخير يتقرر في ضوء الأحداث والمعطيات  علي الارض والذي تفرضه قواعد حماية الحقوق والمقدسات والكرامة والهوية الفلسطينية ، والتي عندها تهون الروح من أجلها وهذه قواعد المقاومة التي هي حق وواجب علي الشعب الواقع تحت الاحتلال .