نشر بتاريخ: 2022/06/14 ( آخر تحديث: 2022/06/14 الساعة: 09:57 )

تمر الذكرى الـ15 للانقسام الفلسطيني وسيطرة حركة "حماس" على قطاع غزة في 14 يونيو/حزيران عام 2007، بعد اقتتال دامٍ مع حركة "فتح" وما أعقبه من فرض حصار مالي واقتصادي وسياسي مشدد على غزة،

وتعرض القطاع لحروب قاسية وعشرات الاعتداءات من الاحتلال،  دون أن تظهر أي بوادر لطي هذه الصفحة، على الرغم من الظروف الخطيرة التي تمرّ بها القضية الفلسطينية، في ظلّ ممارسات الاحتلال لتوسيع الاستيطان وضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة وتهويد القدس وتهجير أهلها".

ويعتبر الفلسطينيون  أنّ ما حصل يمثّل فصلاً من فصول النكبة الفلسطينية. ويستحضر فلسطينيون هذه الأيام عبر صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بعضاً من الأحداث التي سبقت الانقسام، مثل عمليات التصفية التي جرت لكوادر ميدانية مروراً بسيطرة "حماس" على قطاع غزة عسكرياً، وهي السيطرة المستمرة إلى اليوم.

وأعقبت الانقسام تحركات عربية لرأب الصدع، كان أولها اتفاق صنعاء الذي وقع في 23 مارس/آذار عام 2008 والذي نصّ على الدخول في حوار مباشر بين الطرفين بشأن العودة بالأوضاع في قطاع غزة إلى ما كانت عليه قبل الاقتتال والانقسام في يونيو/حزيران 2007.

غير أنّ الحركتين اختلفتا على تفسير بنود الاتفاق، إذ طالبت "حماس" بعودة حكومة الوحدة برئاسة هنية، في الوقت الذي طالبت فيه "فتح" بأن تسلّم "حماس" القطاع كاملاً لإدارة السلطة. ومع تجمد الحوارات، دخلت مصر في سبتمبر/أيلول 2009، لتطرح رؤية جديدة عملت على صياغتها لإنهاء الانقسام، غير أنّ هذا التحرك لم يكتمل وفشلت الجهود المصرية كذلك في التوصّل لاتفاق ينهي الانقسام، ويعيد الطرفين للوحدة من جديد.
وتحركت الاستخبارات المصرية برعاية الجامعة العربية لرعاية الحوار الفلسطيني، وتكلل ذلك بالنجاح، إذ وقعت الفصائل في 4 مايو/أيار 2011 على اتفاق نصّ على معالجة القضايا كافة التي نجمت عن الانقسام. وتمّ تشكيل لجان رئيسية لإتمام مقتضيات المصالحة، وهي: الانتخابات، المصالحة المجتمعية، تشكيل حكومة وحدة وطنية، ضمان الحريات العامة، بناء الثقة، تفعيل المجلس التشريعي، وإعادة هيكلة منظمة التحرير لتنضم إليها الفصائل غير الممثلة فيها، لا سيما حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، غير أن ذلك لم يتحقق.

وفي 6 فبراير/شباط 2012، عادت "فتح" و"حماس" لتوقعا في العاصمة القطرية الدوحة على اتفاق رعاه أمير قطر آنذاك، الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ووقعه الرئيس محمود عباس نيابة عن "فتح"، وخالد مشعل نيابة عن حركة "حماس". وقد نصّ الاتفاق على تفعيل وتطوير "منظمة التحرير"، وتشكيل حكومة توافق وطني من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة عباس.

ومع الفشل المتكرر الذي كان من نصيب كل هذه الجهود، اجتمعت الفصائل الفلسطينية في 23 إبريل/نيسان 2014، في منزل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، ووقعت اتفاقاً جديداً نصّ على تشكيل حكومة توافق يعقبها بستة أشهر إجراء انتخابات عامة.

وبموجب الاتفاق، تشكّلت حكومة الوفاق الوطني برئاسة رامي الحمد الله، وضمت 4 وزراء من قطاع غزة. غير أنّ هذه الحكومة لم تستلم مهامها بشكلٍ كامل في القطاع، إذ فجّر ملف الموظفين الذين عينتهم حركة "حماس" بعد عام 2007 الأزمات، لتقرر الأخيرة لاحقاً تشكيل لجنة إدارية لتسيير مهام الوزارات الخاصة بها، فيما بقيت الحكومة من دون صلاحيات في غزة.

وفي أكتوبر/تشرين الأول عام 2017، توصلت "فتح" و"حماس" إلى اتفاقٍ جديد في القاهرة برعاية جهاز الاستخبارات المصري، نصّ على تمكين حكومة الوفاق برئاسة رامي الحمدالله من تولي المسؤوليات كافة في قطاع غزة، وأن يتولى حرس الرئيس الإشراف على المعابر ولا سيما معبر رفح الحدودي مع مصر.

وبقيت ملفات الموظفين والسيطرة الأمنية والقضائية للحكومة في غزة على حالة الخلاف، إذ لم يتم دمج موظفي الحكومة السابقة بموظفي السلطة، ما رفع التوتر بين الطرفين ليعاودا الدخول في موجة من التراشق الكلامي والاتهامات، فشلت معها الجهود المصرية في احتواء الأزمة.

وجاء التفجير الذي تعرض له موكب الحمدالله في غزة، مارس/آذار عام 2018، ليعقد المشهد أكثر بين الحركتين، إذ اتهم الرئيس محمود عباس وحركة "فتح"، "حماس" بمحاولة اغتياله، فيما رفضت الأخيرة هذه الاتهامات واعتبرت أن ما جرى محاولة تهدف لإفشال المصالحة. وفي أعقاب ذلك، تجمّدت المصالحة وانتهت برحيل حكومة الوفاق وتشكيل حكومة جديدة برئاسة محمد اشتية.

راديو الشباب الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية، الدكتور مصطفى البرغوثي، أكد  في تصريح خاص لراديو الشباب أن الواقع الفلسطيني مؤلم والمستفيد الوحيد من كل هذا الوضع واستمرار حالة الانقسام هو الاحتلال الاسرائيلي.

وقال في تصريح إذاعي إن الوضع السياسي الفلسطيني وصل لأزمة عميقة جراء استمرار الانقسام وإلغاء الانتخابات، ولا مخرج من هذه الازمة، سوى بالاسراع في تشكيل  حكومة وحدة وطنية وإجراء الانتخابات الفلسطينية.

وتابع إن "كل ذلك يتطلب لتوافق على برنامج واستراتيجية وطنية كفاحية مقاومة ومشتركة، باعتبار ان نهج أوسلو ونهج المفاوضات كله فشل فشلاً ذريعاً وان يكون هناك قبول لدى كل الاطراف بمبدأ الشراكة الديموقراطية".

وأضاف البرغوثي انه يمكن البدء بان يكون هناك اعلان مبادئ واضح وصادق من قبل حركتي فتح وحماس وتأكيد بانهما مستعدتان للدخول في انهاء عملية الانقسام القائمة، واذا توفرت هذه النية حقا فيمكن ان تبدأ عملية حقيقية لانهاء هذا الوضع الذي نعيشه، لكن بدون تأكيد واضح لن يحصل تقدم".

وبين أن الجزائر بذلت جهود مؤخراً لانهاء الانقسام ولكن من الواضح أنها  لم تتلقى التطمينات الازمة  من طرفي الانقسام، بان هناك استعداد فعلا للانخراط في عملية توحيد الصف الوطني.

وأكمل هناك خلافات في الاراء وهناك خلافات في النهج على الساحة الفلسطينية وهناك انقسام على موضوع كيفية اتجاه ورؤية النضال الوطني، هذا لا يمكن حسمه الا بان تقبل كل الاطراف باننا بحاجة الى استراتيجية وطنية كفاحية تعيد تشكيل ميزان القوى

وتابع بدون توفير هذه القاعدة السياسية لا يمكن للانقسام ان ينتهي وعلينا ان نتذكر ان الشعب الفلسطيني في الواقع تقدم على قياداته كثيرا. وقدم نموذجا رائعا للوحدة الوطنية خلال هبة الاقصى هبت القدس. ولكن اه للاسف النضال يوحدنا والصراع على السلطة يقسمنا.

وشدد على أن المتضرر الأول من الانقسام هو الشعب الفلسطيني، والمعطل هو من يرفض أن تكون هناك شراكة ديمقراطية ويرفض مبدأ إجراء الانتخابات، والمسألة الاساسية ان هناك نهج فشل لابد من التخلي عنه وهذا  أصدرته  قرارات المجلس المركزي الفلسطيني ولكن لم تنفذ ولم توضع موضع التنفيذ وهذه هي المشكلة وهذا هو جوهر الامر.

ولا يزال الانقسام الفلسطيني مسيطراً على كل شيء في حياة الفلسطينيين، وباتت القضية الفلسطينية في مهب الريح وسط تآمر كثيرين عليها، فيما لم يستطع الشعب فعل شيء لإجبار الطرفين المتنازعين على القيام بما يلزم لإنهاء هذا الانقسام والتفرغ لحماية المشروع الوطني الفلسطيني.