نشر بتاريخ: 2021/02/27 ( آخر تحديث: 2021/04/14 الساعة: 00:51 )

 

تتوافر العديد من المؤشرات على أن الانتخابات الفلسطينية العامة، تواجه الكثير من أسباب الإعاقة المتمثلة في شروط الترشح ومحاولات قيادة السلطة، التحكم في عملية تشكيل الطواقم وممارسة الإقصاء، بينما أحد الشروط الحصرية لأن تكون الإنتخابات حرة، يكمن في ضمان حرية كل راغب في الترشح، ممارسة حقه الدستوري.

فالإدارة ليست مخولة بمنع منتسبيها من ممارسة هذا الحق في الفضاء العام، ولا يجوز للأحزاب منع منتسبيها من خوض المنافسات الانتخابية من خارج قوائمها، وأقرب الأمثلة موجودة لدى إسرائيل التي تحرص على تأمين الحقوق السياسية لمنتسبي الأحزاب، بمنحهم الحرية في ممارسة حقوقهم السياسية، حتى في حال اختيارهم الخروج من أحزابهم وتشكيل قوائم جديدة، دون أن يدفعوا الثمن من رواتب عملهم ووظائفهم.

عندما أعلنت الإدارة الفلسطينية الفاشلة، وهي جهة غير تشريعية، عن شرط الترشح المفروضة على كل من يتلقى راتباً من المالية، وهو الاستقالة والموافقة عليها؛ تكون قد أزاحت قطاعاً واسعاً من الكادر، وضيّقت هامش الانتخابات، وأحكمت قبضتها على العملية الانتخابية، في محاولة رعناء لإعادة استنساخ نفسها.

وفي المحصلة، يصبح فاقدو الوزن في الشارع، هم المتحكمون في المسار الانتخابي، فمن لا تُقبل استقالته، سيكون لاحقاً في حكم المفصول من الخدمة.

وعملية الإقصاء على مر السنوات العشر الماضية، اخترعت العديد من أساليب التحايل، فمن يراد قطع راتبه التقاعدي، كان يُعاد إلى الخدمة لمدة يوم أو يومين، ثم يجري فصله، ليصبح من المعوزين الفاقدين لمقومات حياتهم وحياة أسرهم، وهذا هو الوضع الذي يؤمل من أية انتخابات إنهاءه وطي مرحلته العفنة شديدة الفظاظة، فالإدارة الفاشلة والمذمومة، تتصرف وكأنها صاحبة نصر وصاحبة مآثر.

وكلما ضاقت المسافة بين الحقوق الدستورية والإدارة أو بين السياسي والإداري، يحل الاستبداد ويسهل إطاحة الأسس القانونية الضامنة للحريات السياسية.

في شرط الإستقالة مع الموافقة عليها، تقتنص الإدارة الفاشلة، حقاً ليس لها،  وهو انتقاء الموظفين الذين تريدهم، ومنع المرظفين الذين يريدون ممارسة حقوقهم الدستورية من ممارسة حقهم. والذرائع في هذا السياق حزبية وتشبه أحزابها، أولها الحرص على قوة الحزب وتماسكه رغم ترهله، وهذا ما لا تفعله إسرائيل؛ لأنها تترك الأحزاب تترهل براحتها، لكنها حريصة على قوة النظام السياسي وقوة الدولة وعلى إنفاذ القانون الضامن لاستمرارها في الاحتلال والعدوان، وفي سياقات النظام الاجتماعي والحمائي في داخلها، وفي التفوق الصناعي والتوسع في المنطقة.

شرط الإستقالة والموافقة عليها، تدبير لا يليق إلا بمحمود عباس وتجربته، فإن أخذ مفاعيله وجرت الانتخابات على هواه، سيكون راضياً، وإن تسبب في انفجار قبل إجراء الانتخابات سيكون راضياً، لأن الانتخابات النزيهية والحرة ليست إلا كابوساً بالنسبة له، وأغلب الظن أن حماس لن تطبق هذا الشرط على منتسبيها، وبالتالي فإنه هذا الشرط سيكون حصراً، سيفاً مسلطاً على رقاب الوطنيين من حركة فتح، لا سيما الذين يتطلعون إلى التغيير.  

اخطأت لجنة الانتخابات العامة بإقرار هذا الشرط، متذرعة بأنه صدر بمرسوم بقرار من عباس، وهو قرار بمرسوم غير دستوري بالقياس إلى التوجهات العامة للدساتير، فرئيس السلطة يريد أن يلعب الانتخابات بقوانينه ومراسيمه، وهنا تكمن المشكلة التي من شأنها أن تجعل الإنتخابات التي يقترب موعدها، تبتعد.

 نقول هذا الكلام دفاعاً عن حقوق الكادر، علماً بأن أقل الأطياف تضرراً من هذا الشرط، هو تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح، وفيه الموظفون الذي قُطعت رواتبهم من خارج كل القوانين.