نشر بتاريخ: 2021/02/27 ( آخر تحديث: 2021/04/14 الساعة: 00:44 )
محسن أبو رمضان

 

تشهد الساحة الفلسطينية بالأراضي المحتلة عام ٦٧حالة من التفاعلات الحيوية بهدف العمل علي بلورة القوائم الضرورية للمشاركة بانتخابات المجلس التشريعي حسب المراسيم الرئاسية والتي ستعقد يوم ٢٢/٥.
وتتابع أنظار المهتمين والمراقبين هذا التفاعلات عن كثب، وبالوقت الذي تتركز المتابعة علي أوضاع حركة فتح التي تشهد حالة من التعددية والكتل المتعددة والتي ستنافس باسمها فإن المتابعة تكون أقل لحالة حركة حماس التي تبدو أوضاعها الداخلية أكثر تماما من غيرها رغم وجود حالة من التباين الطبيعي خاصة إذا أدركنا أنها تقوم وبسرعة ومرونة ملفتة للنظر بإتمام انتخاباتها الداخلية.
ولأن السياسة هي نتاج لتوازنات القوى ولأن اليسار يشهد حالة من الانحسار التدريجي الواضح فإن الأضواء لا تركز عليها كثيرا.
تتميز الانتخابات الراهنة بحالة من التنافس والاستقطاب الحاد وذلك بغض النظر عن الحديث حول القائمة الموحدة بين حركتي فتح وحماس والذي يلقى اعتراضا بين أعضاء وكوادر الحركتين.
حالة الانقسام أدت إلى زيادة حالة الاكتشاف بالساحة الفلسطينية وقد اعطى ذلك المجال لبعض القوى الدولية والإقليمية مستخدمة المال السياسي والولاء على قاعدة المصالح الفئوية والفردية والاقتصادية للتدخل بالشأن الفلسطيني الداخلي وذلك بعيدا عن فكرة القرار الفلسطيني المستقل الذي كان الشهيد الراحل ياسر عرفات يعمل على التمسك به .
وعلية فالانتخابات القادمة قد تشهد تغيرا وتبديل بالمعادلة السياسية عبر فرز قوى جديدة وتلاشي بعض القوى وإعادة تجديد و تشريع قوى قائمة عبر تعزيز وجودها بواسطة صندوق الاقتراع.
وعلية فقد أصبح ليس من الترف الحديث عن وحدة التيار اليساري"الديمقراطي" في قائمة انتخابية موحدة بالقدر الذي يشكل ذلك حاجة موضوعية ملحة .
ولكن ومع الأسف هناك العديد من التجارب الفاشلة في وحدة اليسار سواء من خلال التجارب الانتخابية كما جرى بانتخابات عام 2006 أو فشلها بتشكيل قوائم انتخابية موحدة بانتخابات النقابات المهنية ومجالس الطلبة والبلديات و كذلك الاخفاق الذي حصل بتجربة التجمع الديمقراطي والذي انفرط عقدة بعد أشهر قليلة من الإعلان عن تأسيسه.

وبسبب زيادة المزاحمة وقوة نفوذ الحزبين الكبيرين واحتمالية تصاعد قوى جديدة أصبح من الضروري للتيار الديمقراطي التفكير الجاد بتشكيل قائمة انتخابية موحدة.
أعتقد أنه من الصعوبة بمكان الإخفاق بنجاح هذا الفرصة التي ربما تكون الأخيرة أمامة لكي يبقي موجودا ومؤثرا بالحياة السياسية والثقافية بما يملكه من تراث وطني ومخزون ثقافي هام بالمجتمع الفلسطيني.
وحتي تنجح هذه القائمة لابد من التفكير بالمصلحة العامة والرؤية الجمعية الرامية لإعلاء الفكر الديمقراطي التقدمي بالساحة الفلسطينية.
كانت العقبات السابقة التي تعترض تشكيل قائمة موحدة للتيار الديمقراطي تكمن بالتزاحم على الحصص والمواقع .
أعتقد أن خصوصية المرحلة تتطلب هذه المرة الابتعاد عن ذلك والتفكير بالقواسم المشتركة التي تعمل على صيانة ورفع شأن التيار الديمقراطي بالساحة الفلسطينية.
ولكي يتحقق ذلك لابد من التفكير بعيدا عن آليات الحصص والمواقع لصالح رفع مكانة الفكرة.
لقد تضررت قطاعات اجتماعية واسعة من حالة الانقسام وقد برز ذلك من خلال حركات الاحتجاج السلمي والمطلبي سواء بما يتعلق بذوي الإعاقة أو المعلمين أو قضية الضمان الاجتماعي وأخيرا قضية المحاميين .
من الهام دمج ممثلين عن القطاعات الاجتماعية المختلفة والمتضررة في بنية التيار والقائمة بعيدا عن التزاحم الفردي أو الحزبي الأمر الذي سيساهم بتصدير كتلة للمجتمع تعبر موضوعيا عن البعد الوطني والديمقراطي والحقوقي كما سيعمل ذلك علي إعطاء نموذجا من القوي الديمقراطية يتسم بالإيثار وتقديم المصلحة العامة عن الخاصة بما سيساهم بإزالة الانطباعات القديمة عنة والتي عملت على ابتعاد قطاعات أوساط ليست بسيطة عنه.

الكلمات الدلالية